ابن أبي الحديد

125

شرح نهج البلاغة

وخذوا من أجسادكم ، أي أتعبوها بالعبادة حتى تنحل . والقل : القلة . والذل : الذلة . وحسيس النار : صوتها . واللغوب . النصب . * * * ( طرف وأخبار ) ونظير قوله عليه السلام : ( استقرضكم وله خزائن السماوات والأرض ) ، ما رواه المبرد في الكامل عن أبي عثمان المازني ، عن أبي زيد الأنصاري ، قال : وقف علينا أعرابي في حلقة يونس ( النحوي ) ( 1 ) ، فقال : الحمد لله كما هو أهله ، وأعوذ بالله أن أذكر به وأنساه ، خرجنا من المدينة ، مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، ثلاثين رجلا ممن أخرجته الحاجة ، وحمل على المكروه ، ولا يمرضون مرضاهم ( 2 ) ، ولا يدفنون ميتهم ، ولا ينتقلون من منزل إلى منزل وإن كرهوه ، والله يا قوم لقد جعت حتى أكلت النوى المحرق ، ولقد مشيت حتى انتعلت الدم ، وحتى خرج من قدمي بخص ( 3 ) ولحم كثير ، أفلا رجل يرحم ابن سبيل وفل ( 4 ) طريق ، ونضنو سفر ! فإنه لا قليل من الاجر ، ولا غنى عن ( ثواب ) ( 5 ) الله ، ولا عمل بعد الموت ، وهو سبحانه يقول : ( من ذا الذي

--> ( 1 ) من الكامل . ( 2 ) الكامل : ( مريضهم ) . ( 3 ) قال أبو العباس المبرد : قوله : ( بخص ) ، يريد الذي يركب القدم ، هذا قول الأصمعي . وقال غيره : هو لحم يخلطه بياض من فساد يحل فيه . ويقال : بخصت عينه - بالصاد - ولا يجوز إلا ذلك ، ويقال : بخسته حقه ، بالسين : إذا ظلمته ونقصته ، كما قال الله عز وجل : ( ولا تبخسوا الناس أشيائهم ) وفى المثل : تحسبها حمقاء وهي باخس . ( 4 ) قال أبو العباس : الفل في أكثر كلامهم المنهزم الذاهب ، وفى خبر بن معدان الأشقري : ( إنا آثرنا الحد على الفل ) . ( 5 ) من الكامل .